عبد الله بن علي الوزير
356
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
العام الماضي من ابن الدمينة وغيره مثل ذلك ، واتصل ذلك ببلاد البطنات وأطراف عذر وحول شهارة ، وفي نصف صفر نزل من نقم السيل العظيم فدفن الغيل غيل الروضة الذي يخرج من الصّفاء ، وسائر الغيول وأخرب عدة من بيوت شعوب وغيرها . وفي هذا الشهر حصل الشجار بين أهل الديون ومن تعلقت بذممهم ، وطلبوا مع تعذر النّقد ، وإمكان غيره أن تقطع لهم المنقولات والعقارات ، ووقع تنازع بحضرة الإمام ، فأمر بإنظارهم إلى غلة أموالهم ، وكأنّه فهم التعنت في صفة القضاء ، وتهزّل ما في أيدي المدينين من العقارات وغيرها ، وعدم انفصال الأمر على تلك الصفة مع ما ذكره الواحدي عن الكلبي بعد نزول [ 63 ] آية الربا أنها قالت بنو عمر وابن عمير ، لبني المغيرة هاتوا رؤوس أموالنا ولكن الرّبا ندعه لكم ، فقالت بنو المغيرة نحن اليوم أهل عسر ، فأخروا لنا إلى أن ندرك الثمن ، فأبوا أن يؤخروها ، وأنزل اللّه تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ، وقد نوقش هذا بضعف الكلبي في الرواية ، وبأن الدليل يقضي بأن الواجب أخذ ما في أيديهم من غير النقد المعدوم ، وهو ما رواه الحاكم ، والدارقطني ، والبيهقي عن أبي بن كعب بن مالك ، أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه ونحوه ، وهو الذي في المنهاج للنووي ، وادّعا صاحب البحر الزخار ، وغيره أنه إجماع ، وإلى هذا جنح القاضي محمد بن علي قيس الثلائي ، وكان قد ألزم من عليهم الديون ، وكأنّه وقع منه ذلك بطريق اللهج والحدة التي قد ورد في الحديث أنها تعتري خيار الأمّة ، فأوقع في خاطر الإمام عند إرادة التغليط ، فبرز الأمر بعزله عن القضاء . وفي هذا الشهر منع الإمام من اطلاع التّتن « 1 » من اليمن الأسفل إلى هذه البلاد العليا . وفي سادس عشر ربيع الأوّل طلع القمر خاسفا في برج العقرب بحمرة طمست جرمه وتعقبها سواد ، وفي سابع عشر اقترن الزهرة والمريخ في
--> ( 1 ) التتن : التبغ .